أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري

53

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية )

الغارة « 1 » بماوان « 2 » ، رجلا من سراة « 3 » سروج « 4 » وغسّان « 5 » . فلمّا آنس « 6 » منها الإثقال « 7 » ، وكان باقعة « 8 » على ما يقال ، ظعن « 9 » عنها سرّا ، وهلمّ جرّا « 10 » . فما يعرف أحيّ هو فيتوقّع « 11 » ، أم أودع اللّحد البلقع « 12 » ؟ قال أبو زيد : فعلمت بصحّة العلامات أنّه ولدي ، وصدفني « 13 » عن التّعرّف إليه « 14 » صفر يدي « 15 » . ففصلت عنه « 16 » بكبد مرضوضة « 17 » ، ودموع مفضوضة « 18 » . فهل سمعتم يا أولي الألباب « 19 » ، بأعجب من هذا العجاب « 20 » ! ؟ فقلنا : لا ومن عنده علم الكتاب . فقال : أثبتوها « 21 » في عجائب الاتّفاق ، وخلّدوها « 22 » بطون الأوراق ، فما سيّر « 23 » مثلها في الآفاق . فأحضرنا الدّواة وأساودها « 24 » ، ورقشنا « 25 » الحكاية على ما سردها « 26 » . ثمّ استبطنّاه « 27 » عن مرتآه « 28 » ، في استضمام فتاه « 29 » ، فقال : إذا ثقل ردني « 30 » ، خفّ عليّ أن أكفل ابني . فقلنا : إن كان يكفيك نصاب « 31 » من المال ، ألّفناه « 32 » لك في الحال . فقال : وكيف لا يقنعني نصاب ، وهل يحتقر

--> ( 1 ) وقعة قديمة للعرب . ( 2 ) بلد في طريق مكة بأعلى نجد . ( 3 ) بفتح السين المهملة أي خيارهم والواحد سري . ( 4 ) قبيلة في اليمن . ( 5 ) بفتح السين اسم مدينة . ( 6 ) علم وأبصر قال تعالى آنست نارا . ( 7 ) بكسر الهمزة قرب الولادة أثقلت المرأة ثقل حملها في بطنها ودنا وضعه . ( 8 ) أي داهية والباقعة من لا يثبت في بقعة لدهائه . ( 9 ) رحل وسار . ( 10 ) من أمثال العرب أي على هينتكم . ( 11 ) أي ينتظر . ( 12 ) أي القبر الخالي . ( 13 ) أي منعني وصرفني . ( 14 ) أي عن أن أعرّفه أني أنا أبوه . ( 15 ) أي خلوّها من المال . ( 16 ) أي فارقته . ( 17 ) أي مدقوقة ومنه الرضراض لصغار الحصى . ( 18 ) أي مصبوبة متفرقة وأصل الفض كسر الخاتم . ( 19 ) أي يا ذوي العقول . ( 20 ) أبلغ من العجب . ( 21 ) اكتبوها . ( 22 ) كناية عن الحفظ والكتابة في الأوراق . ( 23 ) أي فما كتب سيرة مثلها . ( 24 ) أي آلاتها من أقلام وسكين ونحوهما . ( 25 ) أي نقشنا وكتبنا . ( 26 ) أي تابع ذكرها . ( 27 ) أي طلبنا ما في باطنه واستخبرناه . ( 28 ) من الرأي . ( 29 ) أي في طلب ضم ولده إليه . ( 30 ) الردن بالضم أصل الكم وثقله كناية عن كثرة المال . ( 31 ) هو القدر الذي تجب فيه الزكاة وهو عشرون مثقالا من الذهب . ( 32 ) أي جمعناه .